ابن أبي أصيبعة
434
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
السديد « 1 » حصل له في يوم واحد من الخلفاء ، في بعض معالجاته لأحدهم ثلاثين ألف دينار . وقال لي القاضي " نفيس الدين بن الزبير " عنه : إنه لما طهر ولدى « 2 » " الحافظ لدين اللّه " ، وحصل له في ذلك الوقت من ( المال ) « 3 » نحو خمسين ألف دينار وأكثر ( من ذلك ) « 4 » ، سوى ما كان في المجلس من أواني الذهب والفضة ، فإنها وهبت له ( جميعها ) « 5 » ، وكانت له همة عالية ، وإنعام عام . حدثني الشيخ رضى الدين الرحبي « 6 » ، قال : لما وصل " المهذب ابن النقاش " إلى الشام من بغداد ، وكان فاضلا في صناعة الطب ، أقام بدمشق مدة لم يحصل له بها ما يقوم بكفايته ، وسمع بالديار المصرية إنعام الخلفاء فيها « 7 » وكرمهم ، وإحسانهم إلى من يقصدهم ، ولا سيما من أرباب العلم والفضل ، تاقت نفسه إلى السفر ، وتوجهت أمانيه إلى الديار المصرية ، فلما وصلها أقام بها أياما .
--> ( 1 ) في أ : السديد أنه . ( 2 ) في أ : والدي . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين إضافة من : ه . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 6 ) في أ : بعض المشايخ . وهو أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي ، طبيب من أشهر أطباء القرن السادس والسابع الهجريين ، ولد بالرحبة بسوريا ، لأب طبيب ، فتعلم عليه الطب ، وسافر إلى مصر ، وظل بها فترة إلى أن عاد إلى دمشق سنة 555 ه في عهد نور الدين زنكى ، وكان يعمل بالبيمارستان النوري ، وعمل للسلطان صلاح الدين الأيوبي ، وله من الكتب : مقالة في الاستفراغ ، وكتاب تهذيب شرح ابن الطيب لكتاب الفصول لأبقراط . وكانت وفاته سنة 631 ه . انظر في ترجمته : الدارس في تاريخ المدارس للنعيمى : 2 / 228 ( 7 ) في أ : وانعامه لضعفائها .